أبي حيان الأندلسي
230
الهداية في النحو
وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ « 1 » . السابعة : أن يكون مقترنا ! بحرف التنفيس ، نحو قوله تعالى : وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً « 2 » و إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » ] تتمة وقد يقع « إذا » [ الفجائية ] مع الجملة الإسميّة موضع « الفاء » ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « 4 » . مواضع تقدير « إن » إنّما يجزم المضارع ب « إن » المقدّرة إذا وقع في جواب الطلب وهو : الأمر ، نحو : « تعلّم تنجح » و « ليتعلّم زيد يفز » والنّهي ، نحو : « لا تكذب يكن خيرا » والاستفهام ، نحو : « هل تزورنا نكرمك » والتمنّي ، نحو : « ليتك عندي أخدمك » والتّرجّي ، نحو : « لعلّك تطيع اللّه تفز بالسّعادة » والعرض ، نحو « ألا تنزل بنا تصب خيرا منّا » والتّحضيض ، نحو : « هلّا تجتهد تنل خيرا » . [ إعلم أنّه يشترط في تقدير « إن » أن لا يكون المضارع مقترنا ب « فاء » السببيّة أو « واو » المعيّة ] وأن يكون الأوّل سببا للثاني كما رأيت في الأمثلة ، فإنّ معنى قولك : « تعلّم تنجح » هو « إن تتعلّم تنجح » وكذلك البواقي . فلذلك امتنع قولك : « لا تكفر تدخل النّار » لامتناع السببيّة إذ لا يصحّ أن يقال : « إن لا تكفر تدخل النّار » .
--> ( 1 ) . الكهف / 39 - 40 . ( 2 ) . النساء / 172 . ( 3 ) . التوبة / 28 . ( 4 ) . الرّوم / 36 .